الجميع اجتمعو تحت خيمة أهل البيت عليهم السلامفي أجواءٍ يلفّها السواد وتغمرها حرارة العزاء، اجتمع المعزّون في مجلسٍ حسيني إيراني داخل العتبة العباسية المقدسة، حيث تتوحد الألسن والقلوب على ذكر مصاب الإمام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام). وتُقام هذه المجالس في شهر محرم لإحياء نهضة كربلاء واستذكار قيم التضحية والوفاء التي حملتها الثورة الحسينية. تبدأ الحكاية بوجهٍ أنهكته السنين، لكنه ما زال يحمل شوق العاشقين، تترقرق الدموع في عينيه وهو يضع يده على صدره، معلناً ولاءً لا تغيّره الأيام. ثم تتسع المشاهد لتكشف مئات المعزّين وقد ارتفعت أكفّهم بالدعاء والندبة، في لوحةٍ جماعية تختصر وحدة المشاعر واختلاف الأعمار.وفي قلب المجلس، يقف الرادود بين الجموع، يردد المراثي الحسينية، فتتعالى الأصوات باللطم والردّات، وتتحول الكلمات إلى حالة وجدانية يعيشها الحاضرون بكل تفاصيلها. وبين الزحام تظهر مشاهد إنسانية عفوية؛ أب يحتضن طفله، وطفلٌ يراقب المشهد بعينين صغيرتين تحملان أولى ملامح الارتباط بالقضية الحسينية.وتختتم القصة بصورة المكان الذي احتضن هذه الأرواح؛ قاعةٌ غصّت بالمحبين، اجتمعوا من جنسيات وثقافات مختلفة، لكنهم التقوا تحت راية واحدة، راية الحسين (عليه السلام)، ليجددوا العهد بأن تبقى كربلاء حاضرةً في الذاكرة والوجدان جيلاً بعد جيل.
تعليق